الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

379

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

في الحال ، بل بمعنى وجود آثاره ولو كان لجوازه قبل يوم مثلًا . ويمكن الجواب عنه : بأنّها منصرفة إلى الجمع في الحال ؛ أي لا يرخّص للرجل أن يجعل ماءه في خمس ، وهذا الماء كان من قبل عند كونهنّ أربعاً . والإنصاف : أنّه تكلّف في الجواب ، وأنّ دلالة الرواية على عدم الجواز ظاهرة . الرابع : ما قد يقال : من أنّ ما ورد في بعض الروايات من لزوم العدّة على الرجل ، قرينة على الكراهة ، ففي خبر وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام . . . فقلت : من يعتدّ ؟ فقال : « هو » . . . « 1 » . وفي موثّق عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . . . قال : « لا يحلّ له أن يتزوّج أخرى حتّى يعتدّ مثل عدّتها . . . » « 2 » الحديث . فإنّه لا يجب على الرجل العدّة على كلّ حال ، وهذا دليل على حمل المطلقات على الكراهة بالنسبة إلى البائن . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ « العدّة » هنا بمعنى التربّص والانتظار إلى تمام عدّة المرأة ، وهذا يمكن أن يكون واجباً ؛ حتّى لا يلزم اجتماع مائه في خمس ، كما عرفت في سابقه . الخامس : ما ورد في باب من توفّيت زوجته ، مثل ما ورد في رواية عمّار قال : سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له أربع نسوة ، فتموت إحداهنّ ، فهل‌يحلّ له أن يتزوّج أخرى مكانها ؟ قال : « لا ، حتّى تأتي عليها أربعة أشهروعشر » « 3 » . فإنّ هذا الحكم محمول على الكراهة قطعاً ؛ لعدم اجتماع ماء الرجل حينئذٍ في الخمس ، فيكون قرينة على حمل سائر المطلقات بالنسبة إلى البائن على الكراهة .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 520 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الباب 3 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 269 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 47 ، الحديث 2 ؛ وفي عبارة الوسائل « تعتدّ » وهو غلط كما هو واضح . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 521 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الباب 3 ، الحديث 5 .